الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

المعاد وعالم الآخرة

الأدلة العقلية للمعاد الدليل العقلي الأول : العدالة الشاملة إنّ الإنسان يحاكم في أربع محاكم في هذا العالم أما . . . لا يسع الإنسان أن يستثنى من قانون العدالة العامة للخلق . نعم يعاقب الإنسان على ما يبدر منه خلاف وظلم في « أربع محاكم‌مختلفة » في هذا العالم ويدفع فيها ثمن جريمته باهضاً ، الأولى المحكمةذات الأسرار « الضمير » التي تكتفي أحياناً يتصفية كافة الحسابات بحيث‌لايبقى شيء . والثانية محكمة « الآثار الطبيعة للعمل » ولا سيما في الذنوب ذات البعد « العام » حيث يتضح سريعاً تأثير حكم هذه المحكمة ، وتاريخ البشرية طافح‌بالدروس والعبر بشأن المصير المؤلم والمأساوي للمجتمعات إثر الظلم‌والجور والإحجاف والتمييز العنصري والكذب والخيانة والنفاق والتقاعس حيث إجتثت جذورهم وأصبحوا عبرة لغيرهم . والثالثة محكمة « جزاء الأعمال » وهي أغمض من كل هذه المحاكم وعلاقاتها مجهولة ! وكأن قضاة هذه المحكمة جلسوا يتدارسون الحكم خلف الأبواب المغلقة ليصدروا أحكامهم القاطعة والتي تنفذ بصورة خفية .